المحقق النراقي
مقدمة التحقيق 13
مستند الشيعة
ويمتاز كتاب مستند الشيعة بالإضافة إلى ذلك بالدقة البليغة والأسلوب العميق ، مع فرز جهات المسألة وجوانبها المختلفة وبيان تعارض الآراء وأسانيدها بالنقض أو الابرام ، كل ذلك ببضع أسطر أو صفحات . وقد قال بعض الاعلام في مقدمة الطبعة الحجرية من الكتاب ما نصه . لا يعادله كتاب في الجامعية والتمامية ، لاشتماله على الأقوال ، مع الإحاطة بأوجز مقال ، من غير قيل وقال ، وارتجاله في الاستدلال ، وما به الإناطة بأخصر بيان ومثال ، من دون خلل وإخلال ، فلقد أجمل في الايجاز والاعجاز ، وفصل في الاجمال حق الامتياز ، فهو بإجماله فصيل ، وفي تفصيله جميل ، سيما في كتاب القضاء ، فقد اشتهر بين الفضلاء أنه لم يكتب مثله . ثم إنه لا يدع برهانا أو دليلا إلا واستقرأه واستقصاه إثباتا لمختاره ومدعاه ، غير غافل عن التعرض لما تمسك به للأقوال الأخرى من الوجوه والأسانيد ، خائضا فيها خوض البحر المتلاطم ناقضا عليها بألوان الوجوه - والحجج . ولعل ما يكسب الكتاب قيمة ومكانة تفرسه - رحمه الله - في سائر العلوم ، كالفلك والرياضيات ، وترى آثار هذه المقدرة الفذة بارزة في بحث القبلة وكتاب الفرائض والمواريث وغيرها من المباحث التي يشتمل عليها الكتاب . والمشهور والمعروف عن مستند الشيعة أنه اختص وامتاز بكثرة تفريعاته إلى غاية ما يمكن ، وذلك بعد تحقق أصل المسألة عنده وإثبات مشروعيتها ، وعلى سبيل المثال لا الحصر تراه في مبحث : أن نصف الخمس لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أهله عليه السلام دون غيرهم ،